العلامة الحلي

449

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 268 : يجوز لفقهاء الشيعة ، العارفين بمدارك الأحكام ، الجامعين لشرائط الحكم الإفتاء بين الناس . ويجب عليهم ذلك حال غيبة الإمام ( عليه السلام ) إذا أمنوا الضرر ولم يخافوا على أنفسهم ولا على أحد من المؤمنين . قال الله تعالى : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ) * ( 1 ) الآية ، وقال تعالى : * ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * ( 2 ) . وقال الباقر ( عليه السلام ) : " لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من نظر إلى فرج امرأة لا تحل له ، ورجلا خان أخاه في امرأته ، ورجلا احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة " ( 3 ) . إذا عرفت هذا ، فإنه يجب على المفتي الإفتاء عن معرفة لا عن تقليد . وإنما يحل له الإفتاء بعد المعرفة بالأحكام ومداركها والأصول والنحو الذي يحتاج إليه في ذلك ، واللغة المحتاج إليها فيه ، ولا يحل له الإفتاء بغير علم ، لقول الباقر ( عليه السلام ) - في الصحيح - : " من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه " ( 4 ) . ولو خاف على نفسه من الإفتاء بالحق ، جاز له - مع الضرر وخوفه - الإفتاء بمذاهب أهل الخلاف والسكوت ، لأنا جوزنا الحكم بمذهب

--> ( 1 ) البقرة : 159 . ( 2 ) التوبة : 122 . ( 3 ) التهذيب 6 : 224 / 534 . ( 4 ) الكافي 7 : 409 / 2 ، التهذيب 6 : 223 / 531 .